ماكس فرايهر فون اوپنهايم

147

من البحر المتوسط إلى الخليج

الإسلام ، على عكس الفاطميين الذين هم من أهل الشيعة . بعد ذلك بوقت قصير توفي المعز . حقق ابنه عزيز انتصارات عديدة في الحرب ضد القرامطة التي كان أبوه المعز قد بدأها لكنه وافق ( في عام 977 م ) « 1 » على دفع مبلغ سنوي لهم وأعاد بذلك إلى حد ما العلاقة الجيدة القديمة بين الفرقة الإسماعيلية وزعمائها الأصليين . إلا أن المعز والعزيز لم يستعملا هذه المكانة إلا نادرا - وكان هذا دون شك مراعاة للسكان السنة في وطنهم الجديد . كان الحاكم ، حفيد المعز ، أول من عمل بكل قوة على فرض الأفكار الإسماعيلية في مصر أيضا . وكان الهدف النهائي ، الذي سعى إليه المعز « 2 » وكذلك عبيد اللّه وأيضا عبد اللّه بن ميمون نفسه ، لم يزل قائما حتى الآن ألا وهو : إسقاط العباسيين وتنصيب الأسرة الفاطمية مكانهم . لكن هذه الرغبة العليا للفاطميين لم تتحقق أبدا . إلا أن اسم الخليفة الفاطمي المستنصر صار في الوقت الذي بدأ فيه تدهور السلطة الفاطمية في عام 450 ه ( 1059 م ) يذكر في مساجد بغداد بعد صلاة الجمعة . لكن انتصار الفاطميين على العباسيين بهذا الشكل لم يكن إلا لفترة قصيرة جدا . فضلا عن ذلك فإن الحدث لم يكن بأي حال نتيجة انتصارات فاطمية ولم تكن له أيضا أي أهمية عملية « 3 » . إذ إن العباسيين ، أو بالأحرى حراسهم ورجال بلاطهم الأقوياء ، ردوا بقوة على الحقد الذي أبداه الفاطميون تجاههم . فقد استغلوا بلباقة محاولة التقرب التي قام بها الخليفة الفاطمي عزيز لكي يجلعوا العلويين في بغداد يعلنون في عام 980 م ( 369 ه ) أن شجرة نسب الفاطميين مزورة « 4 » . لا شك في أن دحر العباسيين كليا عن طريق إحياء الأفكار الإسماعيلية شكل الفكرة الرئيسية في حياة الخليفة الحاكم ( بأمر اللّه ) أبو علي منصور . كان الحاكم

--> ( 1 ) انظر فوستنفلد ، تاريخ الخلفاء الفاطميين ، ص 140 . ( 2 ) انظر فوستنفلد ، نفس المصدر السابق ، ص 130 . ( 3 ) انظر فوستنفلد ، نفس المصدر السابق ، ص 242 وما بعدها . ( 4 ) انظر فوستنفلد ، نفس المصدر السابق ، ص 3 وما بعدها ، ص 142 .